كشف مستثمرون فى قطاعات صناعية مختلفة، أن نتائج “الرخصة الذهبية” أو الموافقة الواحدة للاستثمار، خالفت التوقعات، إذ لم تجذب سوى عدد محدود من المشروعات بعد عامين من إطلاقها، نتيجة ما وصفوه بـ”المعايير والشروط التى لا تتطابق أغلبها مع قدرة المشروعات المتقدمة”.
وتتطلع الحكومة لإعادة صياغة معايير منح الرخصة الذهبية للمستثمرين، بهدف حوكمة جميع الإجراءات المتعلقة بجميع الأنشطة والمشروعات الصناعية، طبقا لتصريحات سابقة لكامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل.
والرخصة الذهبية، هي موافقة واحدة تصدر لمشروع، وتضم تراخيص المباني والبيئة وتراخيص الحماية المدنية وتراخيص مزاولة النشاط، وتصدر الموافقة من خلال مجلس الوزراء، ويستغرق إصدارها نحو 20 يوم عمل.
حنفي: شروط الإصدار يجب أن تتضمن المشروعات المستهدف توطينها بالسوق
قال محمد حنفي المدير التنفيذى لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات، إن الرخصة الذهبية تعد حلا مؤقتا لمشكلة مزمنة، وهو ما ظهرت نتائجه بالفعل فى جذب بعض الشركات الأجنبية، ومساعدتها فى تسهيل إجراءات التأسيس، وعدم تعرضها للعوائق الروتينية.
أضاف لـ “البورصة”، أن معايير إصدار الرخصة يجب أن تتضمن المشروعات التى نحتاج لتوطينها بالسوق أو المشروعات التى تحدث زيادة فى الصادرات المصرية.
وأوضح حنفي، أن أغلب المصانع التى حصلت على الرخصة الذهبية تقدم منتجات تتشابه مع المنتجات المتاحة بالسوق المحلي.
براني: بعض مشروعات بنى سويف لم تتمكن من تحقيق النسب الموجهة للتصدير
وقال حسين برانى رئيس جمعية مستثمرى بنى سويف، إن الرخصة الذهبية لم تحقق الهدف الذى وضعت لأجله منذ إطلاقها نتيجة المعايير والشروط التى تتوافق مع مشروعات محدودة دون غيرها، كما أنها مقتصرة على بعض القطاعات.
وأكد أن هناك مشروعات متوسطة وصغيرة لديها خطط ناجحة قادرة على النمو بخطوات جادة، ولكنها تحتاج إلى تيسير الإجراءات وتسهيل الحصول على التراخيص الصناعية بموافقة واحدة، ويجب أن يتم إدراجها ضمن المشروعات التى لها الحق فى الحصول على الرخصة.
وتابع براني: “بعض المشروعات فى بنى سويف لم تتمكن من تحقيق كامل الشروط المطلوبة للحصول على الرخصة، سواء فى النسب الموجهة للتصدير أو الاعتماد على التمويل من مصادر النقد الأجنبى، مما أدى إلى عدم تمكنهم من الحصول عليها لحين استكمال الشروط المطلوبة”.
وقال حسن الشافعى رئيس لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الرخصة الذهبية نجحت فى جذب كبرى الشركات المصرية والأجنبية للاستثمار بالسوق المحلي فى قطاعات جديدة بنظام يشبه تسهيلات “الشباك الواحد”.. لكنها اقتصرت على عدد محدود من الشركات.
أضاف أن تعميم تسهيلات الرخصة الذهبية على باقى المشروعات من شأنه أن يحد من هروب الاستثمارات الأجنبية بالخارج إلى مدن ودول أخرى منها دبي والسعودية.
إبراهيم: أبرز العقبات غياب الملاءة المالية وشرط الإدراج في المشروعات الاستراتيجية
وقال مصطفى إبراهيم عضو مجلس الأعمال المصرى الصينى، إنه كان من المتوقع أن يتخطى عدد الحاصلين على الرخصة الذهبية منذ إصدارها 1000 رخصة خلال عامين بحد أدنى، خصوصا أنها جاءت ملبية لطلبات مجتمع الأعمال.
أضاف أن هناك بعض المعايير لا تتوافق مع العديد من المستثمرين سواء مصريين أو أجانب مثل عدم توافر الملاءة المالية المناسبة لتنفيذ المشروعات، ورأس المال المصدر للشركات الذى لا يقل عن 20% من التكاليف الاستثمارية للمشروع، وإدراج المشروع ضمن المشروعات الاستراتيجية أو القومية.
واستعان إبراهيم، بتجربتى دبى وتركيا فى تعميم إصدار الرخصة بخطوة واحدة للمستثمرين شريطة جدية صاحب العمل فى تنفيذ المشروع بمنتجات ذات جودة قادرة على التصدير.
هنو: يجب إعادة النظر في محدودية المجالات والأنشطة
وقال محمد هنو رئيس مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية، إن الرخصة الذهبية أهلت كبرى الشركات في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة والنقل والبيئة، لتنفيذ خططها التوسيعة فى أسرع وقت ممكن، وعدم تحويل بوصلتها للخارج فى ظل تنافسية الدول المجاورة.
أضاف لـ «البورصة»، أن محدودية المجالات والأنشطة التى تمنح الموافقة الواحدة يجب إعادة النظر فيها مرة ، لتوسيع قاعدة المشروعات التى لها الحق فى الحصول على الرخصة مع شريطة جديتها فى تنفيذ المشروعات، وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات.
ولفت إلى أن الجمعية لديها مشروعات كبيرة ومتوسطة، ولكنها تندرج تحت بند “قطاعات تخالف المجالات التى تمنح لها”.
وقال فتح الله فوزى رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الاعمال، إن خطوة إصدار الرخصة الذهبية كانت من ضمن الإصلاحات التشريعية التى شهدها المناخ الاستثماري فى مصر، وكان لها مردود إيجابى فى جذب استثمارات أجنبية جديدة.
أضاف أن الرخصة أسهمت فى تبسيط الإجراءات من حيث سرعة تأسيس النشاط الاستثمارى، وتشغيل وإدارة المشروعات كما كان القطاع الصناعى يطالب بها سابقًا.
وطالب بإصدار تعديلات جديدة على الرخصة الذهبية بحيث تتوافق مع باقى المشروعات التى لم تتمكن من استيفاء المعايير المطلوبة، ولكنها لديها إمكانية التوسع فى السوق المحلى والتصدير بعد 3 أو 4 أعوام من إنشاؤها.
وبحسب حسام هيبة رئيس الهيئة العامة للاستثمار، بلغ إجمالى الرخص الذهبية التى حصلت عليها الشركات 41 رخصة بنهاية العام الماضي، أي بعد عام من بدء إصدار الرخصة ، في حين كانت الحكومة تستهدف 1000 رخصة خلال عامين.
وتضم قائمة أبرز الشركات التى تسلمت الرخصة الذهبية خلال 2024؛ “حسن علام للمستودعات الاستراتيجية” بالأقصر، و”نايلوس للخدمات السكنية “، و”نايلوس للخدمات الفندقية والتجارية “، و”أيس لينكس “، و”الشركة الوطنية المصرية لصناعات السكك الحديدية” و”انفيرو بروسيس للصناعات وتدوير المخلفات”.
والرخصة الذهبية أو “الموافقة الواحدة” تساعد المستثمر فى تسريع وتيرة إجراءات الحصول على التراخيص للمشروعات الصناعية والبنية التحتية الجديدة بدءًا من تخصيص الأراضى واستخراج تراخيص البناء، وحتى تشغيل المشروع وإدارته بقرار من رئيس مجلس الوزراء.