قالت مي أبو النجا وكيل أول محافظ البنك المركزي لقطاع الشمول المالي، إن البنوك العاملة في السوق المصرية تلقت نحو 3 ملايين شكوى خلال عام 2025.
واوضحت أنه جرى التعامل مع معظمها وتسويتها داخل البنوك، فيما بلغ عدد الشكاوى التي صُعّدت إلى البنك المركزي بعد تعذر حلها نحو 63 ألف شكوى، وتم التعامل معها بالكامل.
وأضافت أبو النجا خلال كلمتها في مؤتمر الاتحاد المصري لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر إن البنك المركزي يعمل على تطوير منظومة متكاملة لحماية حقوق عملاء القطاع المصرفي ترتكز على 4 مسارات رئيسية، تشمل الالتزام والرقابة، والتحليل والاستباق، ورصد نبض السوق وتجربة العميل، إلى جانب التصحيح والرقابة.
وأوضحت أن البنك المركزي ينظر إلى شكاوى العملاء باعتبارها كنزاً من المعلومات يمكن الاستفادة منه في قراءة اتجاهات السوق، واكتشاف الثغرات في المنتجات والخدمات المصرفية، إلى جانب رصد المخاطر بشكل استباقي، خاصة فيما يتعلق بممارسات البيع والتمويل والتعامل مع العملاء.
وأضافت أن البنك المركزي بدأ تطوير منظومة حماية حقوق العملاء قبل صدور قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الجديد، من خلال إصدار تعليمات حماية حقوق العملاء في 2019، والتي ألزمت البنوك بتأسيس وحدات مستقلة لحماية العملاء بعيداً عن قطاعات خدمة العملاء، لتجنب تضارب المصالح.
وأشارت إلى أن وحدات حماية حقوق العملاء تتبع قطاع الالتزام داخل البنوك، على أن ترفع تقاريرها إلى لجنة المراجعة ومجلس الإدارة، بما يضمن وجود مستوى أعلى من الرقابة على آليات التعامل مع شكاوى العملاء وممارسات البيع.
وأوضحت أبو النجا أن المسار الأول للمنظومة يتعلق بـالالتزام، من خلال متابعة التقارير الدورية التي تقدمها البنوك، والتحقق من التزامها بالأطر الزمنية المحددة للرد على شكاوى العملاء وتسويتها، إلى جانب ضبط أسس البيع المسؤول من خلال فرق متخصصة تتعامل بشكل مباشر مع البنوك.
ويستهدف المسار الثاني التحليل والاستباق، عبر مراجعة العقود الخاصة بالمنتجات المصرفية ونماذج فتح الحسابات والقروض والشهادات، مع إلزام البنوك بتعديل البنود التي قد تتضمن شروطاً غير عادلة أو غير واضحة للعملاء.
وضربت مثالاً على ذلك بالبند الخاص بإمكانية تعديل أسعار الفائدة دون مراجعة العميل، مؤكدة أهمية مراجعة مثل هذه البنود لضمان مستويات أعلى من الشفافية والإفصاح وحماية حقوق المتعاملين.
وأضافت أن المسار الثالث يركز على رصد نبض السوق وتجربة العميل، من خلال التواصل المستمر مع العملاء عبر قنوات الشكاوى وشباك البنك المركزي، إلى جانب بوابة مصر الرقمية، فضلاً عن تقديم الدعم الفني والتثقيف المالي لصغار العملاء والشركات الصغيرة.
وأشارت إلى تفعيل آلية التسوق السري للتحقق ميدانياً من مدى التزام الفروع بالممارسات والقواعد المنظمة لبيع المنتجات والخدمات المصرفية، وقياس تجربة العميل بشكل فعلي وليس اعتماداً على التقارير الداخلية فقط.
وأكدت أن البنك المركزي يستهدف تقييم تجربة العميل بصورة شاملة من البداية للنهاية، بدءاً من حصوله على الخدمة أو المنتج المصرفي، مروراً بمراحل التعامل معه، وحتى إتمام السداد الكامل للالتزامات.
وأوضحت أبو النجا أن المسار الرابع يتعلق بـالتصحيح والرقابة، حيث يعمل البنك المركزي على وضع خطط تصحيحية للبنوك للتعامل مع الفجوات التي يتم رصدها، قبل الانتقال إلى تطبيق العقوبات والجزاءات المنصوص عليها في القانون حال عدم الالتزام.
ولفتت إلى أن البنك المركزي لم يضطر حتى الآن إلى تطبيق جزاءات في هذا الإطار، في ظل التزام القطاع المصرفي بخطط التصحيح ومعالجة الملاحظات التي يتم رصدها.
وشددت أبو النجا على أن حماية حقوق العملاء لا تقتصر على التعامل مع الشكاوى بعد وقوع المشكلة، وإنما تمتد إلى الوقاية من المخاطر قبل حدوثها، من خلال تحليل البيانات الواردة من العملاء ومراجعة المنتجات والعقود وممارسات البيع.
وأكدت أن البنك المركزي يولي أهمية كبيرة لبرامج التوعية والتثقيف المالي، باعتبارها أحد الأدوات الرئيسية للحد من عمليات الاحتيال ورفع قدرة العملاء على حماية بياناتهم وأموالهم وممتلكاتهم عند التعامل مع القطاع المصرفي.
وأشارت إلى أن تطوير تجربة العميل يتطلب العمل على مختلف مراحل العلاقة بين العميل والبنك، بما يضمن وضوح المعلومات والشروط، وسهولة الوصول إلى الخدمات، ووجود آليات فعالة لتلقي الشكاوى وتسويتها، إلى جانب الرقابة المستمرة على ممارسات البيع داخل البنوك.







