رفعت الإمارات أسعار الوقود لشهر أكتوبر، لتواصل تكاليف البنزين والديزل صعودها الحاد منذ اندلاع حرب إيران أواخر فبراير، في انعكاس للضغوط التي فرضها الصراع على أسواق الطاقة العالمية وتكاليف المنتجات النفطية المكررة.
وتُظهر الأسعار الجديدة ارتفاع تكلفة الوقود في الدولة بنحو 80% إلى 90% مقارنة بمستويات فبراير، وهي آخر أسعار أقرتها الدولة قبل اندلاع الحرب. وسجل الديزل أكبر زيادة، فيما ارتفعت جميع أنواع البنزين بأكثر من ثلاثة أرباع مستوياتها قبل اندلاع الصراع.
أعلنت لجنة متابعة أسعار الوقود رفع سعر بنزين “إي بلس 91” بنحو 16.6% بداية من أكتوبر إلى 4.21 درهم للتر، وزيادة “خصوصي 95” بنسبة 16% إلى 4.28 درهم، فيما صعد “سوبر 98” بنسبة 15.8% إلى 4.4 درهم. كما ارتفع سعر الديزل 11.6% إلى 4.8 درهم للتر.
ضغوط عالمية تدفع أسعار الوقود للصعود
تأتي الزيادة المحلية في وقت تتصاعد فيه الضغوط على أسواق الطاقة عالمياً، إذ يتجه النفط الخام لتسجيل ثالث مكاسب شهرية على التوالي، وسط مؤشرات على قوة الطلب على الإمدادات الفورية وارتفاع حاد في تكاليف الشحن. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت لأقرب شهر استحقاق بنحو 70% منذ بداية العام، بعد أكثر من سبعة أشهر من الصراع في الشرق الأوسط.
وكانت القفزة أكثر وضوحاً في أسعار الوقود، مع تضرر طاقة التكرير العالمية واستمرار القيود الروسية على الصادرات، ما فاقم شح بعض المنتجات المكررة وأبقى الضغوط مرتفعة على أسعار البنزين والديزل.
وتعتمد الإمارات منذ 2015 آلية للتسعير ترتبط بتحركات أسعار الوقود في الأسواق العالمية، مع مراجعة الأسعار محلياً بصورة شهرية، ما يجعل أسعار البيع للمستهلكين أكثر استجابة للتغيرات في أسواق الطاقة.
الديزل يسجل أكبر زيادة منذ الحرب
تأتي زيادة أكتوبر امتداداً لموجة صعود بدأت بعد اندلاع الحرب، إذ ارتفع الديزل بنحو 90.5% مقارنة بسعره في فبراير البالغ 2.52 درهم للتر، مسجلاً أكبر زيادة بين أنواع الوقود.
كما ارتفع سعر بنزين “إي بلس 91” بنحو 86.3% من مستواه البالغ 2.26 درهم في فبراير، فيما صعد “خصوصي 95″ بنحو 83.7% من 2.33 درهم، و”سوبر 98” بنحو 79.6% من 2.45 درهم للتر.
وتعكس هذه الزيادات حجم انتقال صدمة أسواق الطاقة العالمية إلى أسعار الوقود المحلية، بعدما أدى الصراع إلى اضطراب الإمدادات ورفع تكاليف الشحن، بالتزامن مع ضغوط على قدرات التكرير العالمية.
ارتفاع الوقود يضيف ضغوطاً على التضخم
تضيف الزيادة المستمرة في أسعار الوقود مصدراً جديداً للضغوط التضخمية في الإمارات، شأنها شأن اقتصادات أخرى تواجه القفزة العالمية في تكاليف الطاقة واضطراب حركة التجارة والشحن منذ اندلاع الحرب.
ولا يقتصر أثر ارتفاع الوقود على التكلفة المباشرة التي يتحملها المستهلكون، إذ يمتد عادة إلى تكاليف النقل والشحن وتشغيل الشركات، ومن ثم أسعار السلع والخدمات، خصوصاً مع استمرار الضغوط على أسعار المنتجات المكررة عالمياً. وكان ارتفاع أسعار الوقود والطاقة من بين الضغوط التي واجهتها تكاليف الشركات الإماراتية خلال أغسطس، رغم انحسار تضخم أسعار مستلزمات الإنتاج إجمالاً إلى أدنى مستوى منذ فبراير، وفق أحدث قراءة لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن “إس أند بي غلوبال”. وعزا التقرير تراجع ضغوط التكلفة إلى تحسن التدفقات التجارية وسرعة عمليات التسليم، في حين سجلت الشركات ارتفاعاً في أسعار الطاقة والوقود والأسمنت والصلب والمواد الكيماوية.
ومن المتوقع أن يتسارع نمو مؤشر أسعار المستهلكين في الإمارات إلى 3.2% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.3% في 2027، وفق متوسط تقديرات 11 اقتصادياً جمعتها “بلومبرغ”.








