تستفيد أوروبا حاليا من إغلاق مسار المراجحة أو “الاربيتراج” بين الساحل الأمريكي للخليج وآسيا؛ ما سمح بتحويل مزيد من شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى القارة؛ في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن امدادات الشتاء، وفقا لمنصة “أويل برايس”.
ومصطلح المراجحة أو ما يُعرف أحياناً بـ التحكيم التجاري أو المالي؛ يعني شراء أصل (مثل سهم، أو سلعة، أو عملة رقمية) من سوق بسعر منخفض، ثم بيعه في نفس الوقت أو في وقت قريب جداً في سوق آخر بسعر أعلى للاستفادة من فرق السعر وتحقيق ربح.
وأدى ارتفاع تكاليف الشحن عبر المحيط الهادئ الى اغلاق المراجحة أو الاربيتراج حتى نهاية العام؛ ما دفع معظم الشحنات الفورية الأمريكية إلى أوروبا حيث تكاليف النقل أقل بكثير.
وخلال الشهر الماضي، جذبت أوروبا مزيدا من الشحنات بعيدا عن آسيا؛ إذ جاءت الواردات إلى أوروبا أقل بنسبة 4 في المئة فقط عن العام الماضي، مقارنة بتراجع بلغ 30 في المئة في أوائل أغسطس؛ وفقا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرج.
يأتي ذلك وسط اختناق تدفقات الغاز المسال من الشرق الاوسط خلال الاشهر السبعة الماضية، ما رفع اسعار الغاز في آسيا واوروبا الى اعلى مستوياتها منذ ازمة الطاقة في 2022 – 2023، مع استمرار المنافسة على الشحنات التي لا تمر عبر مضيق هرمز.
وكانت آسيا تتصدر المنافسة في الربيع والصيف، لكن إغلاق الاربيتراج جعل أوروبا تستورد مزيدا من الشحنات الفورية، رغم ارتفاع التكلفة.
وتقول التحليلات إن اقتصاديات شحن الغاز المسال الفوري الى آسيا غير مجدية حاليا، ما يوجه الامدادات نحو اوروبا، في تطور قد يخفف الضغط على استعدادات الشتاء.
وبحسب بيانات “غاز انفرستركشر يوروب”، بلغت مستويات التخزين في الاتحاد الاوروبي نحو 70 في المئة حتى 27 سبتمبر، وهي نسبة ادنى بكثير من متوسط خمس سنوات البالغ 86 في المئة.
وتواجه اقتصادات كبرى مثل ألمانيا مستويات تخزين إقل من المعتاد؛ إذ تبلغ مخزونات الغاز لديها نحو 57 في المئة فقط؛ ما يثير مخاوف بشأن أمن الإمدادات إذا جاء الشتاء اكثر برودة من المعتاد.







