استهلت سوق الأسهم السعودية أولى جلسات الأسبوع على ارتفاع، مستعيدة مسار الصعود بعد أربع جلسات من التراجع، مع تحسن شهية المستثمرين عقب بيانات الوظائف الأميركية التي خففت رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، وبداية موسم نتائج أعمال الربع الثالث.
صعد المؤشر الرئيسي “تاسي” بنحو 1.4% إلى 10544 نقطة خلال التعاملات المبكرة، اليوم الأحد، بعدما تكبد الأسبوع الماضي خامس خسارة أسبوعية متتالية، في أطول سلسلة تراجعات منذ نوفمبر 2025.
شملت المكاسب إلى القطاعات الرئيسية، إذ ارتفع قطاع البنوك 1.69%، بدعم من مكاسب سهمي “مصرف الراجحي” و”البنك الأهلي السعودي”. كما صعد قطاع الطاقة 0.73% بقيادة “أرامكو”، و تقدم قطاع المواد الأساسية 1.47% مع ارتفاع سهم “سابك”.
وقاد قطاع المرافق مكاسب القطاعات بارتفاعه 2.2%، مع صعود سهم “أكوا” 2.45%، بالتزامن مع إعلان الشركة و”السعودية للطاقة” إتمام الإغلاق المالي لمشروع توسعة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية، بتمويل يبلغ نحو 9.7 مليار ريال.
انحسار رهانات الفائدة يدعم المعنويات
ربط عاصم منصور، المحلل المالي، تحسن أداء السوق بتراجع احتمالات رفع الفائدة الأميركية في نهاية أكتوبر، بعدما جاءت بيانات الوظائف لشهر سبتمبر أضعف من المتوقع، إلى جانب الدعم الذي وفرته التوقعات الاقتصادية الواردة في البيان التمهيدي للميزانية السعودية.
وقال، في مقابلة مع كريم مسعد في برنامج “الجلسة الأولى” على “الشرق بلومبرغ”، إن هذه العوامل أعادت قدراً من التفاؤل الحذر إلى السوق، لكن استمرار الارتفاع يظل مرتبطاً بتحسن الأوضاع وتأكيد انحسار احتمالات رفع الفائدة. واعتبر البقاء فوق 10500 نقطة شرطاً مهماً قبل الحديث عن عودة بناء المراكز الشرائية.
كانت الأسهم الأميركية قد أنهت جلسة الجمعة على ارتفاع، إذ تقدم مؤشر “إس آند بي 500″ نحو 0.7% و”ناسداك” 1.2%. غير أن عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عاد إلى نحو 5.28% في أواخر التعاملات، بما يبقي ضغوط تكلفة التمويل وتقييمات الأسهم قائمة.
من جانبه، قال إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، خلال مقابلة مع “الشرق بلومبرغ”، إن ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت يزيد المنافسة على أموال المستثمرين، ما يرفع أهمية تحقيق الشركات أرباحاً قوية تتجاوز التوقعات، أو انحسار التوترات بما يخفف الضغوط على أسعار الطاقة وتوقعات الفائدة.
السيولة تختبر قوة الارتداد
اعتبرت ماري سالم، المحللة المالية في “الشرق بلومبرج”، أن أحجام السيولة ستكون العامل الحاسم في تقييم قوة الارتداد، وتحديد ما إذا كان يمثل بداية تحول في مسار السوق بعد خمسة أسابيع من الخسائر، أم أنها مجرد تصحيح مؤقت.
سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بقيمة 4.2 مليار ريال خلال سبتمبر، للشهر الثالث على التوالي. في المقابل، بلغ صافي مشتريات المستثمرين السعوديين 4.4 مليار ريال، منها 3.5 مليار ريال للمستثمرين الأفراد.
تعافي صادرات النفط يدعم السوق
بالنظر إلى قطاع الطاقة، تتزامن بداية الأسبوع مع تحسن تدفقات النفط السعودي، إذ بلغ متوسط صادرات الخام نحو 6.13 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، بزيادة 80% عن أغسطس، بحسب بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبرج”. كما تعافت التدفقات عبر خط “شرق-غرب” إلى نحو ستة ملايين برميل يومياً، بما يتجاوز 80% من طاقته الاستيعابية.
وأنهى خام “برنت” جلسة الجمعة عند 102 دولار للبرميل، فيما تتابع الأسواق اتفاق مجموعة السبع على سحب منسق لنحو 100 مليون برميل من النفط والديزل من الاحتياطيات خلال أربعة أشهر.
وقالت سالم إن متوسط أسعار النفط المرتفع يدعم الاقتصاد السعودي وأساسيات “أرامكو”، مشيرة إلى أن توزيعات الشركة ووزنها في المؤشر يجعلان أداءها مؤثراً في معنويات السوق.
“المراعي” تفتتح موسم إعلان النتائج
افتتحت “المراعي” موسم إعلان النتائج للربع الثالث. وأعلنت الشركة نمو صافي أرباح الربع الثالث 0.7% على أساس سنوي إلى 617.8 مليون ريال، بارتفاع طفيف مقارنةً بتوقعات المحللين. وحدّ ارتفاع تكاليف شحن الأعلاف والنقل المرتبطة بالطاقة من انعكاس نمو المبيعات على الأرباح، ويأتي النمو الطفيف بعد تراجع الأرباح 1.7% في الربع الثاني على أساس سنوي. وتفاعل السهم إيجاباً بمكاسب بلغت 4%.
قال عبد الله، من صحيفة “الاقتصادية”، إن نمو الإيرادات بأكثر من 10%، مقابل زيادة الأرباح بأقل من 1%، يعكس حجم الضغط الذي فرضته التكاليف على الهوامش.
وأضاف أن تنوع المنتجات والأسواق ساعد الشركة على مواجهة هذه الضغوط، مع مساهمة أعمالها في مصر وقطاع المياه في دعم النتائج، بينما ظلت المنافسة ووفرة المعروض تضغطان على ربحية الدواجن.
كذلك، ارتفع سهم “العربية للأنابيب” بنحو 2.3%، بعدما أعلنت الشركة، آخر الأسبوع الماضي، توقيع عقود مع “أرامكو” لتصنيع وتوريد أنابيب صلب بقيمة تقارب 103 ملايين ريال، ولمدة عشرة أشهر. وتتوقع الشركة ظهور الأثر المالي للعقود خلال الربعين الثاني والثالث من 2027.








