ناقشت النسخة الثالثة من مؤتمر «Money Made Simple»، الذي استضافته الإسكندرية، تطورات سوق المال والاقتصاد المصري ومستقبل تمويل الشركات، إلى جانب سبل توسيع قاعدة المستثمرين وتعزيز الثقافة المالية.
وتناولت جلسات المؤتمر دور البورصة المصرية في توفير التمويل للشركات، وتطوير أدوات التحوط وإدارة المخاطر وسوق السندات، فضلًا عن فرص قيد الشركات العائلية والناشئة ومتطلبات الحوكمة والاستعداد للطرح.
رضوان: تطوير سوق السندات وأذون الخزانة لتعزيز السيولة والعمق
قال عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إن البورصة تستهدف خلال الفترة المقبلة تطوير سوق السندات وأذون الخزانة، بما يعزز السيولة والعمق، إلى جانب تطوير أدوات التحوط وإدارة المخاطر، وتفعيل آليات الاقتراض بغرض البيع والشراء بالهامش والمشتقات المالية.
وأضاف أن الاستثمار لا يقتصر على تحقيق العائد، بل يتطلب أيضًا إدارة المخاطر، مشيرًا إلى توجه البورصة والهيئة العامة للرقابة المالية إلى توفير أدوات أكثر تنوعًا للمستثمرين، وتطوير منظومة صانعي السوق ومزودي السيولة.
وأوضح رضوان، أن متوسط التداول اليومي ارتفع إلى نحو 10 مليارات جنيه خلال العام الحالى، مقابل 3.5 مليار جنيه العام الماضى، مع دخول نحو 300 ألف مستثمر جديد خلال 2025، و150 ألفًا منذ بداية العام الحالى.
وتوقع استمرار نمو قاعدة المستثمرين لتتجاوز أعداد المستثمرين الجدد مليون مستثمر، مؤكدًا مواصلة جولات التوعية المالية فى المحافظات بعد الإسكندرية، لتشمل أسيوط ثم بورسعيد والزقازيق.
حمدى: التحول الرقمى أتاح للأجيال الجديدة فرصًا استثمارية أوسع
وقال هانى حمدى، الرئيس التنفيذى لشركة «مباشر تداول»، إن الأجيال الجديدة تمتلك فرصًا استثمارية فى سوق المال لم تكن متاحة للأجيال السابقة، فى ظل التطور الكبير الذى شهدته إجراءات الاستثمار والتداول.
وأوضح أن الوصول إلى شركات الأوراق المالية وبدء الاستثمار أصبحا أكثر سهولة مقارنة بالماضى، بعدما كانت العملية تتطلب إجراءات وعقودًا معقدة.
أضاف حمدي، أن تقييم أداء البورصة لا ينبغى أن يستند إلى فترات زمنية قصيرة أو تحركات مؤقتة للسوق، بل إلى الفرص الاستثمارية المتاحة على المدى الطويل.
وأشار إلى أن صناديق الاستثمار تمثل خيارًا مناسبًا للأفراد الذين لا يملكون الوقت الكافى لمتابعة التداولات اليومية، إذ تتيح لهم الاستفادة من الفرص الاستثمارية عبر إدارة متخصصة، دون الحاجة إلى المتابعة المستمرة للسوق.
صبرى: قيد الشركات العائلية يعزز الاستمرارية ويفصل الإدارة عن الملكية
وقال محمد صبرى، نائب رئيس البورصة المصرية، إن قيد الشركات العائلية يمثل أداة مهمة لضمان استمراريتها عبر الأجيال، من خلال تعزيز الحوكمة والفصل بين الإدارة والملكية، بما يسمح للعائلات بالاحتفاظ بحصصها مع الاستعانة بإدارات متخصصة تدعم التوسع والنمو.
وأوضح أن انتقال الإدارة بين الأجيال يعد أحد أبرز التحديات التى تواجه الشركات العائلية، فيما يوفر الطرح بالبورصة إطارًا مؤسسيًا لتنظيم الإدارة.
أضاف صبري، أن وجود الشركة على شاشة التداول يمثل أداة تسويقية مهمة تعزز ظهورها أمام المستثمرين والعملاء، مشيرًا إلى ارتفاع زيادات رؤوس الأموال النقدية للشركات من 16 مليار جنيه فى 2024 إلى نحو 32 مليار جنيه فى 2025، بنمو يقارب 123%.
وأكد أن قرار القيد يرتبط بخطط التوسع والنمو، موضحًا أن الحد الأدنى لحجم الشركات يبلغ مليون جنيه فى سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، و100 مليون جنيه فى السوق الرئيسية.
وفيما يتعلق بأداء السوق، أشار إلى أن الصعود والهبوط من طبيعة أسواق المال، وأن البورصة المصرية تشهد اتجاهًا صاعدًا منذ عام 2022.
واستعرض دراسة أظهرت أن استثمار 100 جنيه شهريًا فى مؤشر EGX70 منذ عام 2008 كان سيصل إلى نحو 3.6 مليون جنيه، بعائد يقارب 1500%.
وأوضح أن مؤشر EGX70 ارتفع بنحو 70% إلى 80% خلال عامى 2025 و2026، بينما صعد مؤشر EGX30 بنحو 30% منذ بداية العام، مؤكدًا أن جنى الأرباح أمر طبيعى، وأن المطلوب من المستثمر هو متابعة السوق وفهم أساسيات الشركات، لا القلق من التذبذبات.
منصور: الاقتصاد المصرى نما 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026
قالت نيفين منصور، مستشار وزير المالية، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1% خلال السنة المالية 2025-2026، مدفوعًا بعدة قطاعات رئيسية، أبرزها التكنولوجيا التى نمت بنسبة 17%، والسياحة بنسبة 14%، والتصنيع بنحو 10%.
وأوضحت أن تطور هذه القطاعات ينعكس إيجابًا على سوق الأوراق المالية، ويزيد فرص لجوء الشركات إلى سوق المال للحصول على التمويل.
أضافت منصور، أن مصر حققت فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلى الإجمالى، متجاوزة المستهدفات المتفق عليها مع صندوق النقد الدولى، مؤكدة أن ذلك تحقق بالتزامن مع الحفاظ على معدل نمو اقتصادى قوى.
وأشارت إلى أن القطاع الخاص أصبح يمثل نحو 65% من إجمالى الاستثمارات، مقابل 35% للاستثمارات الحكومية، بما يعكس توجه الدولة نحو زيادة دور القطاع الخاص فى قيادة النشاط الاقتصادى.
جبريل: القيد يفتح قنوات متعددة لتمويل التوسعات
قال محمود جبريل، مساعد رئيس هيئة الرقابة المالية، إن ارتفاع أحجام التداول وزيادة رأس المال السوقى يعكسان قوة أداء البورصة المصرية، موضحًا أن القيد بالبورصة يفتح أمام الشركات قنوات متعددة للتمويل، سواء عبر زيادات رؤوس الأموال أو أدوات الدين المختلفة.
وأضاف أن بعض الشركات تفضل الحفاظ على هيكل ملكيتها الحالى، ما يجعل السندات والصكوك بدائل مناسبة لتمويل التوسعات.
وأشار جبريل، إلى أن سوق سندات الشركات لا يزال محدودًا مقارنة بسندات الخزانة والتوريق، بينما بدأت الصكوك تشهد توسعًا كمصدر للتمويل المباشر.
وأكد أن تعدد أدوات التمويل يمثل إحدى أهم مزايا القيد، كما أن القيد المزدوج يتيح للشركات توسيع حضورها من السوق المحلية إلى الأسواق الدولية، والوصول إلى مصادر تمويل واستثمار أوسع.
بصال: «إيزي تريد» يدرب المبتدئين على الاستثمار دون مخاطر مالية
واستعرض عاصم بصال، العضو المنتدب لشركة «مباشر إنترناشيونال القابضة»، خلال الجلسة الثانية، تجربة إطلاق تطبيق «إيزي تريد» لتدريب المبتدئين على الاستثمار من خلال محاكاة التداول، دون التعرض لمخاطر مالية حقيقية.
وأوضح أن التطبيق يقدم مواد تعليمية، ويسمح للمستخدم بمتابعة عدد محدود من الأسهم، مع الاستعانة بمساعد قائم على الذكاء الاصطناعى للحصول على المعلومات والتحليلات.
وأضاف بصال، أن الشركة تستهدف التوسع داخل الجامعات بالتعاون مع البورصة المصرية، من خلال تنظيم مسابقات وجوائز للطلاب، تصل جائزتها الكبرى إلى مليون جنيه بنهاية العام.
وأكد أن الذكاء الاصطناعى داخل التطبيق لا يقدم توصيات استثمارية مباشرة، وإنما يعتمد على قاعدة بيانات موثوقة لمساعدة المستخدمين على التعلم والوصول إلى المعلومات.
عشماوى: زيادة المستثمرين والتداول تفرض جذب مزيد من الشركات للقيد
وقال معتز عشماوى، العضو المنتدب للتطوير بشركة «مباشر القابضة»، إن زيادة أعداد المستثمرين وأحجام التداول تفرض التوسع فى جانب العرض، عبر جذب مزيد من الشركات للقيد، خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة.
وأشار إلى ارتفاع متوسط التداولات من نحو 3 مليارات جنيه إلى 10 مليارات جنيه، بالتزامن مع دخول عشرات الآلاف من المستثمرين الجدد.
وأوضح عشماوي، أن البورصة طورت خلال السنوات الماضية عددًا من المنتجات والمسارات الجديدة، مثل سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، و«SPACs»، و«Sandbox»، بما يوفر خيارات متنوعة للشركات وفقًا لمرحلة نموها.
أضاف أن القيد يمنح الشركات مصداقية أكبر أمام المستثمرين والبنوك، ويساعدها على بناء سجل من الحوكمة والإفصاح.
زغلول: القيد عزز قدرة «توسع» على النمو والوصول إلى عملاء جدد
وقال محمود زغلول، العضو المنتدب لشركة «توسع للتخصيم»، إن قرار قيد الشركة جاء بعد سنوات من العمل مع الجهات الرقابية، بهدف تعزيز الحوكمة والإفصاح والوصول إلى مرحلة أكبر من النضج المؤسسى.
وأوضح أن القيد ساعد الشركة على الوصول إلى عملاء جدد وزيادة انتشارها، مؤكدًا أن نجاح الطرح لا يقاس فقط بحجم التغطية، بل بقدرة الشركة على تنفيذ خططها وتحقيق النمو بعد الإدراج.
عزت: إدراج الشركات الناشئة يخلق دورة جديدة لتمويل شركات التكنولوجيا
وأكد محمد عزت، المؤسس والرئيس التنفيذى لشركة «بوسطة»، أن إدراج الشركات الناشئة فى البورصة لا يوفر التمويل فقط، بل يخلق دورة استثمارية متكاملة تسمح للمستثمرين بالتخارج وإعادة ضخ أموالهم فى شركات جديدة.
وأشار إلى أن نحو 90% من استثمارات الشركات الناشئة المصرية، البالغة ملياري دولار، جاءت من مستثمرين أجانب، ما يجعل توفير مسار واضح للتخارج عنصرًا أساسيًا لجذب استثمارات جديدة.
وأضاف عزت، أن ارتفاع السيولة اليومية فى البورصة إلى نحو 10 مليارات جنيه يعزز قدرة السوق على استيعاب شركات ناشئة ذات تقييمات مرتفعة.
وشدد على ضرورة أن تبدأ الشركات فى بناء هياكل الحوكمة والإفصاح منذ مراحلها المبكرة، استعدادًا لأى طرح مستقبلى.







