اتضغط وزيرة الطاقة البريطانية مياتا فانبولي على وزير الخزانة جون هيلي لتوسيع الدعم المقدم للأسر في مواجهة ارتفاع فواتير الطاقة، عبر نقل جزء إضافي من تكاليف دعم مشروعات الطاقة المتجددة من فواتير الكهرباء إلى الضرائب العامة، في وقت تستعد فيه البلاد لزيادة جديدة في أسعار الطاقة مع بداية العام المقبل.وبحسب صحيفة فاينانشال تايمز، تسعى فانبولي إلى إقناع هيلي بتبني هذه الخطوة ضمن الموازنة المرتقبة في وقت لاحق من أكتوبر، بما يسمح بخفض الفواتير لجميع الأسر، وليس فقط الفئات الأكثر احتياجاً.
لكن وزير الخزانة يميل إلى حصر الدعم الإضافي في الأسر منخفضة الدخل، بهدف الحد من كلفته على المالية العامة والالتزام بالقواعد المالية للحكومة.
وتأتي هذه الخلافات داخل الحكومة البريطانية وسط توقعات بارتفاع سقف أسعار الطاقة بنسبة 16% خلال الفترة من يناير إلى مارس 2027، وفقاً لتقديرات شركة «كورنوال إنسايت»، ما قد يرفع متوسط الفاتورة السنوية للأسرة إلى 1999.28 جنيه إسترليني، مع استمرار ارتفاع أسعار الغاز بالجملة بفعل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
دعم موجه أم خفض الفواتير لجميع الأسر؟
يريد هيلي زيادة قيمة خصم «المنازل الدافئة» المخصص للأسر المستفيدة من الإعانات الحكومية، من 150 إلى 250 جنيهاً إسترلينياً، بتكلفة تُقدر بنحو 600 مليون جنيه إسترليني. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الخطوة نحو 6 ملايين أسرة من إجمالي 29 مليون أسرة في بريطانيا.
وكان وزير الخزانة قد أقر بالفعل إعفاءً مؤقتاً من ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء لمدة ستة أشهر، يوفر في المتوسط نحو 45 جنيهاً إسترلينياً لكل أسرة، لكن بعض الوزراء يرون أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية للتعامل مع الزيادة المرتقبة في الفواتير خلال الشتاء.وفي المقابل، تدفع فانبولي نحو نقل ما تبقى من تكاليف شهادات التزام الطاقة المتجددة، وهي آلية دعم تاريخية للمشروعات المتجددة، من فواتير المستهلكين إلى الضرائب العامة، إلى جانب الرسوم المرتبطة بنظام تعريفة التغذية الذي يدعم منتجي الكهرباء من مصادر متجددة.
وكانت وزيرة الخزانة السابقة راشيل ريفز قد خفضت الفواتير قبل عام بنحو 150 جنيهاً إسترلينياً، من خلال نقل 75% من تكلفة شهادات التزام الطاقة المتجددة بعيداً عن فواتير المستهلكين لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب إلغاء برنامج لتحسين كفاءة استخدام الطاقة.
وتستهدف المقترحات الجديدة نقل النسبة المتبقية، البالغة 25%، من هذه التكاليف، فضلاً عن الرسوم المرتبطة بتعريفة التغذية.ويرى مؤيدو الخطوة أن خفض فواتير الطاقة قد يساعد أيضاً في الحد من التضخم، عبر تقليل الأعباء على الأسر وتكاليف التشغيل على الشركات.
ديون الطاقة تتجاوز 5 مليارات جنيه إسترليني
تتزايد الضغوط على الحكومة مع ارتفاع مديونيات المستهلكين المرتبطة بفواتير الطاقة إلى مستوى قياسي يتجاوز 5 مليارات جنيه إسترليني، وفقاً لما أورده التقرير.
ودعت مجموعة «إنرجي يو كيه»، الممثلة لقطاع الطاقة، إلى إزالة الرسوم الإضافية من فواتير الكهرباء، مع توسيع المساندة المقدمة للأسر الأكثر عرضة للضغوط المالية وللمستهلكين المتأخرين في السداد.وتقترب أسعار الطاقة المتوقعة في يناير من المستوى الذي حددت عنده الحكومة سقف أسعار الوحدات المستهلكة في أكتوبر 2022، عندما قفزت أسعار الجملة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ويثير ذلك مخاوف داخل القطاع بشأن قدرة الأسر على تحمل زيادة جديدة، في ظل تراكم الديون ومحدودية الدعم الحكومي المحتمل.
وحذر أحد مسؤولي القطاع، وفقاً للتقرير، من أن هامش الأمان في أسواق الطاقة العالمية أصبح أقل قدرة على امتصاص استمرار نقص الإمدادات.وفي المقابل، قد يؤدي توقع ارتفاع درجات الحرارة خلال الشتاء بفعل ظاهرة النينيو إلى تقليل الطلب على الغاز المستخدم في التدفئة، وهو عامل قد يخفف بعض الضغوط على الأسعار.
تعرفة تصاعدية وفق الاستهلاك
تناقش وزارة الطاقة البريطانية على المدى الطويل إمكانية تطبيق نظام تعرفة تصاعدية، تُحدد فيه تكلفة الكهرباء وفقاً لمستوى الاستهلاك بدلاً من دخل الأسرة.
وبموجب هذا المقترح، يحصل المستهلكون على سعر أقل للاستخدام الأساسي، ثم ترتفع تكلفة كل وحدة إضافية بعد تجاوز مستوى استهلاك محدد.لكن الفكرة تواجه تحديات، إذ يرى عدد من العاملين في القطاع أن تطبيقها قد يتعارض مع مساعي الحكومة لتشجيع التحول إلى السيارات الكهربائية وأنظمة التدفئة الكهربائية، التي قد تزيد احتياجات الأسر من الكهرباء.
من جانبها قالت وزارة الخزانة إن القرارات المتعلقة بالضرائب سيعلنها الوزير خلال المناسبات المالية الرسمية، مؤكدة استمرار التنسيق بين الوزارتين لتنفيذ أولويات الحكومة، بما يشمل تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات، ودعم الوظائف والنمو الاقتصادي، مع الالتزام بالقواعد المالية.
وتبقى الموازنة المرتقبة اختباراً لقدرة الحكومة على الموازنة بين حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الطاقة، وتجنب زيادة الإنفاق العام، في وقت تتأثر فيه الأسعار بتطورات أسواق الغاز العالمية والتوترات الجيوسياسية.








