يراهن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، على أن خط أنابيب جديداً يمكن أن يساعد في إنعاش صناعة النفط في البلاد، وزيادة إنتاجها وصادراتها، وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة الأمريكية.
ففي مركز النفط بمدينة فورت ماكموري في مقاطعة ألبرتا، التي لُقبت في ذروة ازدهارها قبل أكثر من عقد بـ«فورت ماكموني»، لا يُرجح أن تعود عشرات الآلاف من الوظائف في حقول النفط، التي غذّت طفرة القطاع آنذاك، حتى لو نجح كارني في تنفيذ مشروع خط الأنابيب.
وبدلاً من التوظيف على نطاق واسع، يُرجح أن يأتي الجزء الأكبر من نمو إنتاج الرمال النفطية من الأتمتة وتحسين الكفاءة، وفقاً لتوقعات القطاع ونحو 12 مقابلة أجرتها رويترز مع مسؤولين في شركات وعاملين وسياسيين وأكاديميين.
ومن المقرر أن ينقل خط الأنابيب الذي يدعمه كارني مليون برميل من النفط الخام يومياً إلى ميناء على ساحل المحيط الهادئ، بما يوسع القدرة التصديرية إلى آسيا، بحسب ما نقلته “سي إن إن” الإخبارية.
وعندما سألته رويترز عن تأثير خط الأنابيب في اقتصاد المنطقة، حذّر كارني، وهو مصرفي مركزي سابق، من توقع عودة أيام الطفرة النفطية.
وقال كارني خلال زيارة إلى فورت ماكموري هذا الشهر: «لن أستخدم مصطلح الطفرة، بل سأستخدم عبارة النمو المستدام».
نفط أكثر وعمال أقل
قد يؤدي ارتفاع إنتاج النفط من دون زيادة كبيرة في الوظائف الدائمة إلى تعريض كارني لضغوط سياسية من جبهتين: إذ يرى منتقدون من اليسار أن مساعيه لتسريع الموافقات التنظيمية على المشروع قد تأتي على حساب البيئة، بينما يجادل منتقدون من اليمين بأن تخفيف القيود التنظيمية ينبغي أن يؤدي إلى نمو اقتصادي أسرع، وارتفاع الأجور، وزيادة الوظائف في قطاع النفط.
وقد يسهم ضعف نمو الوظائف أيضاً في تعزيز حركة الانفصال في ألبرتا، رغم أن استفتاءً بشأن إجراء تصويت على الانفصال عن كندا من المتوقع أن يفشل يوم الاثنين.
وتتوقع تقديرات للعمالة أصدرتها مجموعة «إنرجي سيفتي كندا» في أغسطس تراجع الوظائف في قطاع الرمال النفطية بنحو 920 وظيفة، أو 4%، بحلول عام 2035، رغم نمو الإنتاج بنسبة 6%.
وقال متحدث باسم «إنرجي سيفتي كندا» لرويترز إن إنشاء خط أنابيب جديد إلى الساحل الغربي من المرجح أن يعكس اتجاه التراجع المتوقع في الوظائف، لكنه قد لا يؤدي إلى إضافة عدد كبير من الوظائف الدائمة، بسبب «الاتجاه الهيكلي» نحو إنتاج كميات أكبر من النفط بعدد أقل من العمال.
وقالت ديانا دي سوزا، الرئيسة التنفيذية لغرفة تجارة فورت ماكموري: «لا ينبغي لأحد أن يتوقع أن ما حدث قبل 15 عاماً سيتكرر بالطريقة نفسها اليوم».
ورفض متحدث باسم كارني التعليق على التوقعات الضعيفة بشأن خلق الوظائف، وأحال الأسئلة إلى وزارة الموارد الطبيعية، التي لم ترد.
من الطفرة إلى الانكماش ثم حرائق الغابات
بين عامي 2000 و2014، أنفقت شركات نفط كندية ودولية مليارات الدولارات لتطوير المناجم العملاقة والمنشآت الأخرى اللازمة لاستخراج البيتومين، وهو النفط الكثيف الموجود في شمال ألبرتا.
وأصبحت فورت ماكموري مدينة يستطيع فيها العمال الذين أنهوا دراستهم الثانوية حديثاً كسب رواتب سنوية من ستة أرقام، ما أتاح لهم اقتناء شاحنات صغيرة جديدة وقوارب باهظة الثمن وركنها أمام منازلهم.
وكان العمال الذين يسافرون جواً إلى مواقع العمل ويعودون منها يتوافدون إلى معسكرات الإقامة في مواقع المشاريع، وبعضهم قادم من مناطق تبعد ما يصل إلى 5 آلاف كيلومتر، في ظل نقص المساكن في المدينة.
ثم جاء انهيار أسعار النفط في عام 2015، أعقبه حريق غابات مدمر بعد عام، كما أسهم تزايد اهتمام المستثمرين بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، إلى جانب السياسات المناخية التي انتهجها رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو، في تعميق التراجع.
وانسحبت شركات نفط عالمية كبرى من القطاع، فيما تراجعت الاستثمارات الرأسمالية السنوية في الرمال النفطية من ذروة بلغت 35 مليار دولار كندي في عام 2014 إلى 14.2 مليار دولار كندي في عام 2024، وفقاً لهيئة الإحصاء الكندية.
وبدأ تشغيل آخر مشروع رئيسي جديد للرمال النفطية، وهو مشروع «فورت هيلز» التابع لشركة «سنكور»، في عام 2018.
ويعمل في قطاع النفط والغاز في ألبرتا حالياً 435 ألف شخص، بمن فيهم العاملون المؤقتون والعاملون بدوام جزئي، أي أقل بنحو 85 ألف شخص مقارنة بعام 2014، وفقاً لبيانات «سيرفوس كريديت يونيون» في ألبرتا.
ولا يزال الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق في المقاطعة أقل بنسبة 10% من مستوياته المسجلة في عام 2014، كما تراجعت قيم المساكن بشكل حاد.وأدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج إلى ظهور بعض مؤشرات التعافي، من بينها تسجيل المنطقة نمواً سكانياً للمرة الأولى منذ عقد.
ومع ذلك، تصل أحياناً رحلات جوية من كالغاري ومدن كبرى أخرى وعلى متنها عدد قليل من الركاب، فيما تنتشر المساحات التجارية الشاغرة في وسط المدينة.








