ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية شركات التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة باستكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية الخاصة بتطبيق نظام التحقق باستخدام رمز المرور لمرة واحدة «OTP» خلال مدة لا تتجاوز شهرين، في خطوة تستهدف تعزيز التحقق من هوية العملاء والحد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال.
يأتي الإجراء بالتزامن مع إصدار الهيئة أول دليل شامل لتنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي، والذي يجمع القواعد المنظمة لتأسيس الشركات وترخيصها وممارسة النشاط والحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر والملاءة المالية وحماية العملاء وقواعد التحصيل.
وارتفع حجم التمويلات الممنوحة من شركات التمويل الاستهلاكي خلال النصف الأول من العام الجاري بنسبة 88.5% إلى 71.8 مليار جنيه، مقابل 38.1 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما زاد عدد العملاء بنسبة 75.7% إلى نحو 8.5 مليون عميل.
الغواص: الدليل التنظيمي يوحد قواعد الحوكمة والرقابة الداخلية
قال محمود الغواص، العضو المنتدب لشركة موجو للتمويل الاستهلاكي، إن إصدار الدليل الشامل يمثل خطوة مهمة لتطوير السوق ورفع مستويات التنظيم والحوكمة، موضحًا أن توحيد القواعد يساعد الشركات على فهم المتطلبات الرقابية، خاصة في مجالات الحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة المخاطر، ويرفع مستوى الانضباط داخل السوق.
وأضاف أن وجود مرجع تنظيمي واحد يقلل اختلاف التفسيرات الناتج عن تعدد القواعد والقرارات، كما يعزز ثقة العملاء والمستثمرين ويحمي حقوق العملاء ويحسن جودة الخدمات ويدعم النمو المستدام.
وأشار إلى أن الدليل يعزز الحوكمة والرقابة الداخلية وإدارة مخاطر الائتمان والتحصيل، إلى جانب رفع مستويات الشفافية من خلال تحديد حقوق والتزامات الأطراف، وإلزام الشركات بتسليم العميل نسخة من عقد التمويل واستخدام نماذج عقود واضحة وموحدة.
ولفت إلى أن التطبيق الأولي للدليل قد يتطلب وقتًا وجهدًا لتوفيق الأنظمة والإجراءات الداخلية، إلا أن آثاره طويلة الأجل ستدعم بناء سوق أكثر تنظيمًا واستدامة.
أسامة: تنظيم شركات التحصيل يدعم كفاءة السوق ويحد من التعثر
قال أحمد أسامة، العضو المنتدب لشركة فرصة للتمويل الاستهلاكي، إن إصدار أول دليل شامل لتنظيم النشاط يمثل خطوة إيجابية، خاصة أن سوق التمويل الاستهلاكي في مصر لا يزال حديثًا نسبيًا.
وأكد أن كفاءة شركات التمويل لا تقتصر على القدرة على منح التمويلات، وإنما تشمل إدارة التحصيل واسترداد المستحقات، مشددًا على أهمية الإقراض المسؤول والتحقق من القدرة المالية للعميل ورفع الوعي المالي، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع والتوسع في الشراء بالتقسيط.
وأضاف أن شركات التمويل مطالبة بعدم تحميل العملاء أعباء تفوق قدرتهم، مع الحفاظ على نسب الدين إلى الدخل ضمن الحدود المقررة، بما يتيح لهم تغطية احتياجات المعيشة والتعليم والعلاج، مشيرًا إلى أن استدامة نمو القطاع تتطلب تحقيق توازن بين التوسع وتجنب الإفراط في الاستدانة.
وألزمت الهيئة الشركات المرخص لها بتوفير البنية التكنولوجية ونظم المعلومات اللازمة، ووضع أطر لحوكمة تكنولوجيا المعلومات وإدارة المخاطر والأمن السيبراني وإجراء اختبارات اختراق دورية، كما استحدثت سجلًا لشركات التحصيل العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي.
الفقي: «OTP» يقلل مخاطر انتحال الهوية دون التأثير على سرعة التمويل
قال محمد الفقي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Sympl» للشراء الآن والدفع لاحقًا، إن إلزام شركات التمويل باستخدام «OTP» يمكن أن يقلل مخاطر انتحال الهوية عند دمجه مع إجراءات التحقق الأخرى، خاصة التأكد من ملكية العميل لرقم الهاتف.
وأوضح أن الجمع بين التحقق من الهوية الرقمية وملكية رقم الهاتف واستخدام «OTP» يساعد على التأكد من أن الشخص الذي يتعاقد على التمويل هو نفسه صاحب الهوية المسجلة، بما يقلل مخاطر الاحتيال وإساءة استخدام البيانات.
وأشار إلى أن التطبيق قد يضيف تكلفة تشغيلية محدودة لإرسال الرسائل النصية، لكنها تظل محدودة مقارنة بمزايا حماية العملاء، مؤكدًا أن مهلة الشهرين كافية ولا تتطلب تغييرات تقنية جوهرية، وإنما إضافة خطوة للتحقق بعد الموافقة وقبل صرف التمويل أو استخدامه.
وأكد أن «OTP» لن يؤثر بصورة جوهرية على سرعة التمويل، إذ يمكن استلام الرمز والتحقق منه خلال وقت قصير، بينما يمكن التعامل مع فقدان الهاتف أو تغيير الرقم عبر إخطار الشركة وإجراء تحقق من الهوية قبل تحديث البيانات.








