تدخل خطة التوسع الفندقى فى مصر اختباراً تمويلياً ضخماً، مع استهداف جذب استثمارات بقيمة 35.4 مليار دولار لإضافة 340 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول 2031، لتصبح قدرة القطاع على تدبير التمويل بنفس أهمية قدرته على جذب السائحين.
وتصل الطاقة الفندقية المستهدفة إلى نحو 484 ألف غرفة بحلول 2030، مقابل نحو 228 ألف غرفة حالياً، فيما تتراوح تكلفة إنشاء الغرفة بين 8 ملايين و12.2 مليون جنيه بحسب الفئة والموقع ومستوى التجهيز، دون احتساب الأرض والتمويل والبنية التحتية والمشروعات المصاحبة.
وتكشف الفاتورة الاستثمارية المتوقعة عن حاجة القطاع إلى إعادة توزيع أدوار التمويل والملكية، فى ظل صعوبة اعتماد الشركات وحدها على مواردها الذاتية أو تحميل البنوك كامل تكلفة التوسع، بينما تبرز صناديق الاستثمار ورأس المال الخاص والشراكات بين المطورين ومالكى الأراضى وشركات الإدارة كبدائل لتمويل جزء من الاستثمارات.
«غنيم»: 9 ملايين جنيه متوسط تكلفة الغرفة وموارد الشركات لا تكفى
قال على غنيم، عضو مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، إن متوسط تكلفة إنشاء الغرفة ارتفع إلى نحو 9 ملايين جنيه، ما يجعل توفير تمويل طويل الأجل وبشروط ملائمة ضرورة لتنفيذ مستهدفات التوسع.
وأضاف أن الموارد الذاتية للشركات، خصوصاً المتوسطة، لا تكفى وحدها لتمويل المشروعات الجديدة، مشيراً إلى وجود فجوة بين حجم الاستثمارات المطلوبة والتمويل المتاح من المبادرات الحكومية.
وأوضح «غنيم»، أن الاستثمار الفندقى يختلف عن التمويل العقارى التقليدي، بسبب طول فترة التطوير والتشغيل والحاجة إلى وقت للوصول إلى معدلات إشغال مستقرة، محذراً من التوسع فى المعروض بوتيرة تتجاوز نمو الطلب السياحي.
وكانت الحكومة قد أطلقت فى يوليو 2024 مبادرة بقيمة 50 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي، لتمويل إنشاء غرف فندقية جديدة والتوسعات فى المنشآت القائمة، بسعر عائد 12% متناقصاً، وبحد أقصى مليار جنيه للعميل الواحد ومليارى جنيه للعميل والأطراف المرتبطة به.
«الشريف»: البنوك ستظل محور التمويل بشرط جودة المشروع والموقع
وقال طارق الشريف، المدير التنفيذى لشركة أزل لإدارة الفنادق، إن حجم الغرف المستهدف يتطلب مشاركة أكبر من المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار، إلى جانب توسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وأضاف أن هيكل ملكية الأصول الفندقية يتجه إلى نموذج يفصل بين الملكية والتطوير والإدارة والتمويل، بدلاً من تركيز جميع الأدوار داخل كيان واحد.
وأشار «الشريف»، إلى أن البنوك ستظل محور التمويل، مستفيدة من قدرة النشاط السياحى على توليد إيرادات بالعملة الأجنبية، لكنها تربط قرارات التمويل بجودة المشروع وموقعه والجهة المالكة وشركة الإدارة ومصادر السداد.
وأوضح أن المبادرات الحكومية خفضت جزءاً من مخاطر التمويل، لكنها لا تلغى الحاجة إلى دراسات جدوى وربط التمويل بمراحل التنفيذ والتشغيل، لافتاً إلى إلزام الشركات المستفيدة ببيع 40% من إيراداتها بالعملة الأجنبية للبنوك المشاركة.
«أمين»: الجمع بين الائتمان المصرفى وصناديق الاستثمار والشراكات العالمية
وقال معتز أمين، العضو المنتدب والرئيس التنفيذى لمجموعة برايم للإدارة الفندقية، إن ضخامة الاحتياجات التمويلية تفتح المجال أمام صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية للدخول فى ملكية الأصول الفندقية.
وأضاف أن تكلفة المشروع يمكن توزيعها بين مالك الأرض والمطور وصندوق الاستثمار وشركة الإدارة والعلامة الفندقية، بدلاً من تحميل المطور كامل تكلفة الإنشاء عبر القروض.
وأوضح «أمين»، أن هذا النموذج يقلل الاعتماد على الاقتراض ويحوله إلى هيكل استثمارى أكثر تنوعاً، بحيث تصبح الفنادق أصولاً قادرة على توليد تدفقات نقدية دورية.
وأكد أن تنفيذ مستهدف إضافة أكثر من 250 ألف غرفة يتطلب إعادة تشكيل منظومة التمويل، لتجمع بين الائتمان المصرفى ورأس المال الخاص وصناديق الاستثمار والشراكات مع العلامات العالمية.
«عثمان»: دخول المطورين العقاريين إلى النشاط الفندقى يتزايد
وقال السيد عثمان، رئيس مجلس إدارة شركة «تي» للتطوير العقاري، إن دخول المطورين العقاريين إلى النشاط الفندقى يتزايد عبر تحويل أجزاء من مشروعاتهم إلى فنادق وشقق فندقية ومشروعات ضيافة.
وأضاف أن النموذج الفندقى ينقل المطور من تحقيق الإيراد عند بيع الوحدات إلى امتلاك أصول تولد تدفقات نقدية من التشغيل، لكنه يرفع فى المقابل مخاطر الاستثمار، لارتباط العائد بالإشغال وأسعار الغرف وتكاليف التشغيل.
وأشار «عثمان»، إلى أن البنوك لن تستطيع وحدها تحمل الاحتياجات التمويلية، بينما يمكن لصناديق الاستثمار توسيع دورها فى تملك الأصول الفندقية، خاصة المشروعات القادرة على توليد تدفقات نقدية مستقرة.








