أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن النهر يمثل شريان الحياة لمصر وأساس وجودها عبر آلاف السنين، مشددًا على أن حصة مصر المائية تمثل حقًا تاريخيًا وقانونيًا راسخًا لا يقبل الانتقاص أو المساس به.
وأضاف أن مصر تواصل مد يد التعاون والتنمية المشتركة إلى أشقائها في دول حوض النيل، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن حقوقها بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي.
وقال الرئيس السيسي، في كلمته بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، إن أعباء المعيشة لا تزال تثقل كاهل الأسر المصرية، معربًا عن تقديره لصبر المواطنين وتحملهم.
أكد أن الدولة المصرية اختارت تحمل مسؤولية الإصلاح ومواجهة التحديات المتراكمة، بدلًا من الاكتفاء بإدارة المشكلات دون حلول جذرية، مشددًا على مواصلة مسيرة البناء والتقدم بما يحقق مستقبلًا يليق بمصر وشعبها.
تابع أن الدولة «لم ترتضِ الاكتفاء بإدارة المشكلات المتراكمة عبر عقود طويلة دون حلها»، واختارت تحمل مسؤولية الإصلاح ومواجهة التحديات ووضع حلول جذرية لها.
وأشار إلى أن بناء الأوطان يمثل أمانة ومسؤولية، مؤكدًا أن العمل الجاد والأخذ بالأسباب يمثلان سبيلًا للتقدم والنجاح، وأن مواجهة التحديات ومواصلة البناء والتقدم تمثل مسؤولية وطنية وتاريخية.
وقال الرئيس إن مصر تواجه بيئة إقليمية تعصف بها الأزمات والاضطرابات، إلى جانب تحولات متسارعة وتحديات غير مسبوقة على المستوى الدولي، مؤكدًا أن الدولة المصرية تمكنت من الحفاظ على استقرارها بفضل تماسك مؤسساتها ووعي شعبها وتضحيات القوات المسلحة والشرطة المدنية.
وأضاف أن التحديات لا تزال قائمة، وأن المخططات التي تستهدف النيل من استقرار مصر لم تتوقف، لكنه أكد في الوقت ذاته قوة الدولة المصرية وقدرتها على حماية أمنها القومي وصون مقدراتها والحفاظ على استقرارها.
وأكد الرئيس أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، تظل الضمانة الوحيدة لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن مصر وإسرائيل خاضتا حروبًا امتدت على مدار عقود، قبل أن تفتح شجاعة القيادة السياسية، مدعومة بالوساطة الأمريكية، باب السلام وإنهاء العداء بين البلدين، معتبرًا أن ذلك يؤكد أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وإنما خيار قادر على إنهاء الصراعات وتحقيق التعايش السلمي بين الشعوب.
وشدد على رفض مصر التام لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مؤكدًا ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعدم الالتفاف على تنفيذها.
كما أكد موقف مصر الداعم للحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، ورفض أي مساس بمؤسساتها الوطنية، مشيرًا إلى أن أمن دول الخليج العربي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.
وجدد إدانة مصر ورفضها القاطع لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
وأكد الرئيس أن القوات المسلحة المصرية تقف، كما عهدها الشعب دائمًا، على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي في كل زمان وتحت أي ظرف.
وشدد على قدرة الشعب المصري، الذي صنع ملحمة العبور وتجاوز التحديات، على مواصلة مسيرة البناء والتنمية وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا وقوة وازدهارًا للأجيال المقبلة.
واختتم الرئيس كلمته بتوجيه التحية لشهداء القوات المسلحة وجرحاها، مؤكدًا أن الدولة لن تنسى أبناءها الذين قدموا تضحياتهم دفاعًا عن الوطن، ومشددًا على استمرار تقديم الدعم لأسر الشهداء وذويهم.








