حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن الدول النامية تواجه «صدمة ثلاثية» ناجمة عن أزمة الطاقة وظاهرة «النينيو» وارتفاع تكاليف الاقتراض، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لتوفير تمويل ميسر وحماية الفئات الأكثر ضعفًا.
وقال مدير البرنامج ألكسندر دي كرو، قبيل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك هذا الأسبوع، إن الدول النامية تواجه ضغوطًا متزامنة تستنزف قدرتها المالية، محذرًا من «عاصفة مثالية» قد تعيد عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، إلى دائرة الفقر.
وأشار تقرير حديث للبرنامج بعنوان «لا وقت للتعافي» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط المناخية وأعباء الديون تتفاقم في وقت واحد، بينما تجاوزت أسعار النفط مجددًا مستوى 100 دولار للبرميل خلال الأسابيع الأخيرة مع تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط.
وذكر التقرير أن ما يصل إلى 130 مليونًا من أفقر سكان العالم جرى حمايتهم من التأثير الكامل لارتفاع الأسعار منذ اندلاع الحرب مع إيران في وقت سابق من العام، من خلال إجراءات حكومية طارئة، إلا أن كثيرًا من الحكومات بدأت تقليص هذه الإجراءات بعد استنزاف مواردها المالية.
وقال دي كرو إن تكلفة التمويل عبر السندات للدول النامية تبلغ حاليًا نحو 9%، وهو مستوى مرتفع للغاية، محذرًا من أن الوضع قد يزداد سوءًا خلال الأشهر المقبلة في ظل استمرار الضغوط في أسواق الطاقة والسندات والمخاطر المرتبطة بظاهرة «النينيو».
وفي الوقت نفسه، حذر البرنامج من أن ظاهرة «النينيو» القوية قد تؤدي إلى خسائر واسعة في المحاصيل وزيادة مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة، في وقت يؤدي فيه بيع السندات عالميًا إلى ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومات.
وأظهرت دراسة منفصلة أعدتها منظمة «ديت جستس» (وهي منظمة بريطانية معنية بقضايا الديون، تدعو إلى تخفيف أعباء الديون على الدول منخفضة الدخل وإصلاح آليات إعادة هيكلة الديون الدولية) أن الدول منخفضة الدخل التي يصنفها صندوق النقد الدولي على أنها تعاني أو معرضة لمخاطر ضائقة الديون خفضت موازنات التعليم بمتوسط 8% منذ 2019، كما خفضت الإنفاق العام الأوسع بنحو 2%.
ودعا دي كرو المقرضين متعددي الأطراف والمانحين والشركاء الدوليين إلى زيادة إتاحة التمويل منخفض التكلفة، بما يمنح الدول النامية «الوقت والمساحة» اللازمة لمواصلة دعم الأسر الأكثر تضررت وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي استخدم خلال جائحة «كوفيد-19» أدوات استثنائية، من بينها تعليق مؤقت لسداد ديون بعض الدول النامية، لافتًا إلى أهمية دراسة إجراءات توفر سيولة إضافية وتخفف الضغوط المالية الحالية.








