اتفقت الهيئة الاقتصادية لقناة السويس مع شعبة خدمات النقل واللوجستيات في الغرفة التجارية بالإسكندرية، على تعزيز التعاون المشترك وتأسيس شراكة مؤسسية تستهدف جذب الاستثمارات، وتطوير الخدمات اللوجستية، ورفع تنافسية المنطقة، بما يدعم مكانة مصر مركزًا إقليميًا للتجارة والخدمات اللوجستية والترانزيت.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع بين الجانبين، لبحث آفاق التعاون والاستفادة من خبرات شركات النقل الدولي والشحن واللوجستيات في تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين وتعزيز حركة التجارة.
وقال خالد صبري، رئيس شعبة خدمات النقل واللوجستيات، إن اللقاء استهدف وضع إطار مؤسسي للتعاون وبرنامج عمل مشترك يسهمان في استقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، وتطوير منظومة الخدمات اللوجستية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأوضح أن المناقشات تناولت آليات جذب شركات النقل الدولي والشحن والخدمات اللوجستية العالمية، إلى جانب إنشاء مراكز إقليمية للتخزين والتوزيع وإعادة التصدير، وتطوير مشروعات المستودعات والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة.
وأشار إلى أن هذه المشروعات من شأنها دعم حركة البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي للمنطقة الاقتصادية وما تمتلكه من مقومات تدعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
ربط النقل البري بالموانئ والمناطق الصناعية
وأضاف صبري أن الاجتماع تناول دعم النقل البري الدولي وربطه بالموانئ والمناطق الصناعية واللوجستية، وتعزيز التكامل بين وسائل النقل البحري والبري والسككي، بما يسهم في تحسين كفاءة نقل البضائع وتقليل تكاليف التشغيل.
كما بحث الجانبان فرص إنشاء محطات ومراكز متكاملة لخدمات الشاحنات، بما يوفر خدمات مساندة لشركات النقل الدولي، ويرفع كفاءة حركة الشاحنات والبضائع بين الموانئ والمناطق الصناعية ومراكز التوزيع.
وتطرقت المناقشات إلى التحديات التشغيلية التي تواجه شركات النقل الدولي، وسبل تعزيز التكامل الرقمي بين الموانئ وأنشطة النقل والخدمات اللوجستية، فضلاً عن دراسة آليات تحسين انسيابية حركة البضائع وتقليل زمن الانتظار.
لجنة مشتركة لمتابعة فرص الاستثمار
وفي إطار تحويل نتائج الاجتماع إلى خطوات تنفيذية، تقدم صبري بمقترح لتشكيل لجنة عمل مشتركة بين الهيئة الاقتصادية لقناة السويس والشعبة، تتولى تحديد أولويات التعاون والمشروعات المقترح البدء بها.
ويتضمن المقترح تحديد نقاط اتصال ومسؤوليات واضحة لدى الجانبين، وعقد اجتماعات دورية لمتابعة المشروعات والمقترحات، إلى جانب إعداد قائمة بالفرص الاستثمارية المتاحة والتحديات التشغيلية التي تتطلب حلولاً مشتركة.
كما يشمل التعاون المقترح تكثيف الجهود الترويجية للفرص الاستثمارية بالمنطقة الاقتصادية، والتواصل مع المستثمرين والشركات الدولية العاملة في قطاعات النقل والشحن والخدمات اللوجستية، بما يفتح المجال أمام شراكات جديدة ويدعم تدفق الاستثمارات.
من جانبه، قال محمد العرجاوي، رئيس شعبة مستخلصي الجمارك بالغرفة التجارية بالإسكندرية ونقيب المستخلصين، إن التوسع في إنشاء مراكز التخزين والخدمات اللوجستية داخل مصر يمكن أن يقلل المدفوعات بالعملات الأجنبية مقابل خدمات الترانزيت والتخزين في الموانئ الخارجية، بما يدعم كفاءة استخدام النقد الأجنبي ويحد من الضغوط على الاحتياطي النقدي.
وأضاف العرجاوي لـ«البورصة» أن الاعتماد على الشركات اللوجستية المحلية يتيح للمستوردين والمصدرين الحصول على خدمات التخزين والتوزيع داخل السوق المصرية، بدلاً من تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بالاستعانة بموانئ ومراكز لوجستية خارجية.
وأوضح أن تقليص زمن انتظار البضائع، بالتوازي مع تطوير التكامل الرقمي بين الموانئ وشركات النقل والتخليص الجمركي، يسهم في الحد من غرامات التأخير التي تتحملها الشركات لصالح وكلاء الشحن، والتي تسدد في حالات عديدة بالعملات الأجنبية، بما ينعكس على خفض التكلفة النهائية للسلع في السوق المحلية.
ولفت العرجاوي إلى أن التوسع في المراكز الإقليمية للتخزين والتوزيع يتيح زيادة القيمة المضافة للبضائع المتداولة عبر المنطقة الاقتصادية، من خلال أنشطة التجميع والتغليف وإعادة التعبئة والتصنيع الخفيف، بدلاً من اقتصار دور المنطقة على استقبال البضائع وإعادة شحنها.
وأكد أن استقطاب شركات الخدمات اللوجستية العالمية يتيح نقل التكنولوجيا والخبرات الحديثة إلى الشركات المصرية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي المستخدم في إدارة المخازن، والأنظمة الرقمية المتقدمة، وتطبيقات سلاسل الإمداد الخضراء، بما يعزز كفاءة التشغيل والقدرة التنافسية للقطاع الخاص.
وأضاف أن تطوير البنية التحتية اللوجستية والتحول الرقمي يمكن أن يدعما تحسين أداء مصر في مؤشر أداء الخدمات اللوجستية الصادر عن البنك الدولي، والذي تستعين به الشركات والمؤسسات الدولية في تقييم كفاءة منظومات النقل والتجارة عند اتخاذ قرارات الاستثمار.








