دعا الرئيس عبدالفتاح السيسي الشركات الكورية إلى إنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل نطاق الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لتكون مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير إلى الأسواق المصرية والإفريقية والعربية والأوروبية.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس، اليوم في سول، في مائدة مستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال في جمهورية كوريا، على هامش زيارة الدولة التي يجريها إلى كوريا.
وشارك في المائدة المستديرة 23 من كبريات الشركات الكورية، حيث استعرض الرئيس فرص تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، مؤكدًا تطلع مصر إلى الارتقاء بالتعاون مع كوريا إلى مستويات أكثر اتساعًا، خاصة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا.
وقال الرئيس إن المنطقة الصناعية الكورية المقترحة يمكن أن تصبح مركزًا إقليميًا للإنتاج والتصدير للشركات الكورية، مستفيدة من السوق المصرية الكبيرة وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالدول الإفريقية والاتحاد الأوروبي والدول العربية.
وأكد السيسي تقديره للدور الذي تضطلع به الشركات الكورية كشريك موثوق في دعم جهود التنمية في مصر، مشيرًا إلى وجود إرادة سياسية قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
واستعرض الرئيس الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لإصلاح الاقتصاد وتحسين بيئة الاستثمار وتطوير مناخ الأعمال، من بينها تنفيذ برنامج للإصلاحات الهيكلية والاقتصادية، وتحرير سعر الصرف، وتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية للاستثمار، وتوسيع دور القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.
وأشار إلى انعكاس هذه الإجراءات على المؤشرات الاقتصادية والتقييمات الصادرة عن المؤسسات الدولية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات.
كما تناول حزمة الحوافز والتيسيرات التي توفرها الدولة للمستثمرين، وتشمل تبسيط الإجراءات من خلال نظام النافذة الواحدة، وإتاحة الأراضي الصناعية بأسعار تنافسية، وتوفير بنية تحتية متطورة، إلى جانب ضمان حماية الاستثمارات وحرية تحويل الأرباح.
وتشمل الحوافز أيضًا برامج تدريب وتأهيل العمالة المصرية وفقًا لاحتياجات المشروعات الحديثة، وتوفير التمويل التنافسي لدعم الشراكات، والعمل على تذليل العقبات المتعلقة باستقدام الخبراء والعمالة الفنية اللازمة لتنفيذ المشروعات.
وأكد الرئيس أن رؤية مصر للشراكة مع كوريا تتجاوز التبادل التجاري التقليدي إلى توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار.
ودعا السيسي الشركات الكورية إلى إقامة شراكات صناعية واستثمارية تقوم على التصنيع المشترك في عدد من القطاعات الحيوية، من بينها بناء السفن، وصناعة السيارات، والإلكترونيات، والبتروكيماويات، والصناعات الدوائية.
كما تشمل مجالات التعاون المقترحة التكنولوجيا المتقدمة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، إلى جانب الزراعة، والتصنيع الغذائي، والاستزراع السمكي، والمنسوجات والسياحة، خاصة في المشروعات التنموية الجديدة على ساحلي البحر الأحمر والبحر المتوسط.
وأكد أهمية توسيع الشركات الكورية استثماراتها في البترول والغاز والتعدين، والاستفادة من الفرص المتاحة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنظيفة، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والشبكات الذكية وتقنيات تخزين الطاقة.
وأشار الرئيس إلى وجود فرص كبيرة لإقامة شراكات بين الشركات المصرية والكورية لتنفيذ مشروعات مشتركة في التشييد والبناء والبنية التحتية بالدول العربية والإفريقية.
وأكد أهمية تفعيل دور مجلس الأعمال المصري الكوري، وعقد منتدى اقتصادي مشترك بصورة دورية، ووضع خطط عمل محددة لتحويل فرص التعاون والاستثمار إلى مشروعات ملموسة.
وشهدت المائدة المستديرة نقاشًا تفاعليًا مع مجتمع الأعمال الكوري حول فرص تنفيذ شراكات استراتيجية ومستدامة بين البلدين.
وأعرب ممثلو الشركات الكورية عن تقديرهم لما عرضه الرئيس، مشيدين بالإجراءات التي اتخذتها الدولة المصرية لتيسير الشراكات التجارية والاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال، ومؤكدين تطلعهم إلى العمل في مصر والاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي كبوابة إلى إفريقيا والأسواق الإقليمية.
وجدد الرئيس تأكيد التزام الدولة بتقديم جميع التسهيلات للمستثمرين، خاصة الشركات الكورية، داعيًا إياها إلى زيارة مصر للتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة والتسهيلات التي تقدمها الدولة، وبحث الشراكات الممكنة، مؤكدًا أن الاستثمار في مصر يمثل فرصة في ضوء ما تتمتع به من استقرار وموقع استراتيجي.








